في أكتوبر 2023 أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، خلال مؤتمر «نيو جلوبال سبورت» في الرياض، أن العاصمة ستستضيف كأس العالم للرياضات الإلكترونية سنوياً بدءاً من صيف 2024، تحت إدارة جهة غير ربحية جديدة هي مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية. وبعد ثلاث نسخ، باتت البطولة صاحبة أكبر مجموع جوائز في تاريخ الرياضات الإلكترونية، وبنظام منافسة لا تعتمده أي بطولة أخرى، وجمهور يُعدّ بمئات الملايين.
غير أن نسخة 2026 حملت تطوراً ينبغي أن يعرفه كل من يبحث عن «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في الرياض»: فللمرة الأولى أُقيمت البطولة خارج المملكة. ففي مايو 2026 نقلت مؤسسة الرياضات الإلكترونية الحدث الممتد سبعة أسابيع إلى باريس بسبب الأوضاع الإقليمية وما رافقها من اضطراب في حركة السفر. ومع ذلك اختُتمت النسخة بمجموع جوائز قياسي بلغ 75 مليون دولار ونحو 850 مليون مشاهد بحسب المنظمين، الذين أكدوا أن الرياض تبقى موطن البطولة، وأن عودتها إليها مقررة في 2027.
يشرح هذا المقال ماهية كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وكيف نمت من 2024 إلى 2026، وما الذي قدّمته «بوليفارد سيتي» في الرياض، وكيف يعمل نموذج بطولة الأندية، وكيف يبدو المشهد الأوسع للرياضات الإلكترونية في المملكة، وما يعنيه ذلك كله للاعبين السعوديين وفرق الإنتاج ومطوّري الألعاب والشركات التي تخدمهم.
إلبترون تبني الألعاب التي تقف خلف طموح المملكة في قطاع الألعاب
إلبترون تيكنولوجيز شركة تقنية سعودية مقرها مركز منشآت للابتكار في الخبر. وإلى جانب أعمالنا في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، نصمّم الألعاب ونطوّرها، ولدينا أكثر من 40 لعبة منشورة.
الرياضات الإلكترونية هي القمة الظاهرة لقطاع الألعاب، لكن كل بطولة تعتمد على ألعاب صمّمها أحدهم ورسمها وبرمجها واختبرها. وهذا هو الجزء الذي نعمل فيه من المنظومة: تحويل أفكار العلامات التجارية ورواد الأعمال والجهات السعودية إلى منتجات مكتملة قابلة للعب.
سواء أردت لعبة خفيفة لعلامتك التجارية، أو لعبة تنافسية، أو تجربة جماهيرية لفعالية، أو محاكاة تدريبية غامرة، يمكننا أن نأخذها من الرسم الأول حتى الإطلاق، بالعربية والإنجليزية.
ما هي كأس العالم للرياضات الإلكترونية وكيف يعمل نموذج الأندية؟
كأس العالم للرياضات الإلكترونية مهرجان سنوي يمتد عدة أسابيع، ويجمع بطولات عالمية في أكثر من عشرين لعبة مختلفة تحت سقف واحد وعلامة واحدة. فبدلاً من أن تكون بطولة للعبة واحدة مثل بطولات «ليغ أوف ليجندز» أو «كاونتر سترايك» الكبرى، تقيم سلسلة متتالية من بطولات الألعاب على مدى نحو سبعة أسابيع، لكل منها جوائزها الخاصة، ثم تربطها جميعاً بمنافسة شاملة بين أندية الرياضات الإلكترونية.
الجهة المنظِّمة هي مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وهي مؤسسة غير ربحية أُعلن عنها مع البطولة في أكتوبر 2023، ومهمتها تعزيز التعاون بين أطراف القطاع ودعم استدامته على المدى الطويل. وفي فبراير 2026 وافق مجلس الوزراء السعودي على تعديلات في نظامها الأساسي، لتعمل اليوم باسم «مؤسسة الرياضات الإلكترونية»، وهي تدير كأس العالم للرياضات الإلكترونية وبطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية الجديدة معاً، ويبقى مقرها في المملكة.
ارتبط الإطلاق صراحةً برؤية 2030 وبالاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية. فعند إعلان ولي العهد عن البطولة، أشار البيان الرسمي إلى أهداف الاستراتيجية المتمثلة في إضافة أكثر من 50 مليار ريال إلى الناتج المحلي وتوفير 39 ألف وظيفة جديدة في القطاع بحلول 2030، ولفت إلى أن أشهر الصيف في الرياض شهدت تاريخياً تراجعاً في إشغال الفنادق والإنفاق السياحي. فجاء مهرجان صيفي يمتد سبعة أسابيع ليعالج هذه الفجوة الموسمية مباشرة.
وما يميّز البطولة هو «بطولة الأندية». إذ تجمع الأندية النقاط بحسب ترتيب فرقها في جميع بطولات الألعاب، ويُتوَّج النادي صاحب أعلى رصيد بعد سبعة أسابيع بطلاً عاماً، فتُكافأ المنظمات التي تملك فرقاً قوية في ألعاب عديدة أكثر من المتخصصة في لعبة واحدة. وفي 2026 خصّصت المؤسسة 30 مليون دولار لأفضل 24 نادياً، بزيادة 3 ملايين دولار عن 2025، منها 7 ملايين للبطل، فيما تجاوز مجموع جوائز بطولات الألعاب الفردية 39 مليون دولار. ودعم «برنامج شركاء الأندية» أربعين منظمة رائدة تلتزم بالمنافسة في ألعاب متعددة، ووصف الرئيس التنفيذي للمؤسسة رالف رايشرت بطولة الأندية بأنها السمة التي تميّز البطولة عن غيرها.
- أُعلن عنها في الرياض في 23 أكتوبر 2023، وأقيمت أول مرة في صيف 2024
- تنظمها مؤسسة سعودية غير ربحية تحمل اليوم اسم مؤسسة الرياضات الإلكترونية
- نحو 24 لعبة و25 بطولة في موسم يمتد سبعة أسابيع
- 30 مليون دولار لأفضل 24 نادياً في 2026، منها 7 ملايين للبطل
- بطولة أندية شاملة تربط جميع البطولات ببعضها
كيف نمت البطولة: 2024 و2025 و2026
أقيمت النسخة الأولى في الرياض صيف 2024 واختُتمت في 25 أغسطس، وامتدت ثمانية أسابيع ضمّت 22 منافسة في 21 لعبة، وأكثر من 200 نادٍ وأكثر من 1,500 لاعب من أكثر من 100 دولة. وتجاوز مجموع الجوائز 60 مليون دولار، منها 20 مليوناً لبطولة الأندية. وأعلن المنظمون عن أكثر من 500 مليون مشاهد، وأكثر من 250 مليون ساعة مشاهدة، وذروة بلغت 3.5 ملايين مشاهد متزامن خلال نهائي «ليغ أوف ليجندز». وفاز فريق «فالكونز» السعودي ببطولة الأندية الأولى برصيد 5,665 نقطة وجائزة 7 ملايين دولار.
وجاءت النسخة الثانية بين يوليو وأغسطس 2025 أكبر في كل المقاييس. فقد تجاوز مجموع الجوائز 70 مليون دولار، ووصفه المنظمون بأنه الأكبر في تاريخ الرياضات الإلكترونية. وضمّت 25 بطولة و200 نادٍ وأكثر من 2,000 لاعب من 100 دولة. وبلغت المشاهدات 750 مليون مشاهد، مع 350 مليون ساعة مشاهدة عبر الإنترنت، وذروة 7.98 ملايين مشاهد متزامن لمباراة في «ليغ أوف ليجندز». وفاز «فالكونز» مجدداً برصيد 5,200 نقطة متقدماً على «تيم ليكويد» و«تيم فيتاليتي».
أما النسخة الثالثة، التي أُعلن عنها في يناير 2026 لتقام من 6 يوليو إلى 23 أغسطس، فحافظت على الحجم ورفعت مجموع الجوائز إلى رقم قياسي بلغ 75 مليون دولار، موزعة على 25 بطولة في 24 لعبة، مع إضافة «فورتنايت» و«تراكمانيا» إلى البرنامج. وبعد الانتقال إلى باريس، أعلن المنظمون عن نحو 850 مليون مشاهد و440 مليون ساعة مشاهدة، بزيادة 13% و26% على التوالي مقارنة بعام 2025، وبيع 175 ألف تذكرة.
- 2024: جوائز تتجاوز 60 مليون دولار، وأكثر من 500 مليون مشاهد، وأكثر من مليوني زائر للمهرجان
- 2025: جوائز تتجاوز 70 مليون دولار، و750 مليون مشاهد، و3 ملايين زائر في الرياض
- 2026: جوائز بقيمة 75 مليون دولار، ونحو 850 مليون مشاهد، و175 ألف تذكرة مبيعة
- فاز «فالكونز» ببطولة الأندية في 2024 و2025
بوليفارد سيتي: حيّ الرياضات الإلكترونية في الرياض
أقيمت نسختا 2024 و2025 في «بوليفارد سيتي» بالرياض، المنطقة الترفيهية التي احتضنت الساحات ومناطق الجماهير ومهرجان البطولة الأوسع. فبدلاً من توزيع المباريات على أماكن متفرقة، بنى المنظمون وجهة واحدة يستطيع فيها الزائر متابعة عدة بطولات واللعب والتسوق وحضور الحفلات في زيارة واحدة.
وانعكس هذا التركيز على أرقام الحضور. فقد أعلن المنظمون عن أكثر من مليوني زائر للمهرجان في 2024، وثلاثة ملايين زائر لبوليفارد سيتي في 2025 مقارنة بـ2.6 مليون في العام السابق بحسب إحصاءاتهم. كما أشاروا إلى نحو 300 ألف سائح دولي خلال فترة نسخة 2025، بزيادة 7.4% عن الفترة نفسها من 2024.
وتكتسب الحجة السياحية أهميتها من توقيت الحدث. فعند الإعلان عن البطولة، أوضحت المؤسسة أن أشهر الصيف في الرياض شهدت تاريخياً تراجعاً في إشغال الفنادق والإنفاق السياحي والإنفاق في المطاعم. وحدث يمتد سبعة أسابيع في يوليو وأغسطس يملأ الفنادق والمطاعم ووسائل النقل في وقت كانت ستكون فيه أهدأ.
ومنحت بوليفارد سيتي أيضاً فرق الإنتاج والعاملين في الفعاليات والموردين السعوديين سبعة أسابيع متواصلة من العمليات الحية بمستوى عالمي لعامين متتاليين. فقد أنتجت نسخة 2025 نحو 7,000 ساعة من المحتوى المباشر، بثّها 97 شريكاً على أكثر من 800 قناة وبـ35 لغة. وهذا النوع من العمل يبني مهارات في هندسة البث وتقنيات المسرح ولوجستيات الفعاليات والضيافة تبقى في المدينة.
- حدث صيفي محوري في موسم سياحي كان هادئاً تقليدياً
- نحو 300 ألف سائح دولي خلال نسخة 2025
- سبعة أسابيع من خبرة الإنتاج المباشر بمستوى عالمي كل عام
- هوية دائمة للعاصمة في عالم الرياضات الإلكترونية
نسخة 2026: محطة باريس ونتائجها
كان من المقرر أن تقام بطولة 2026 في الرياض. وفي 20 مايو 2026 أكدت مؤسسة الرياضات الإلكترونية نقل الحدث إلى باريس، لتكون أول نسخة تقام خارج المملكة، مع الإبقاء على موعد 6 يوليو إلى 23 أغسطس دون تغيير. وأوضح الأمير فيصل بن بندر بن سلطان للصحفيين أن الدافع كان لوجستياً، مثل التأشيرات وإلغاء الرحلات بسبب الأوضاع الإقليمية، وأن إلغاء البطولة لم يُطرح بجدية قط. ووصفت قيادة المؤسسة باريس بأنها توسّع للمنصة لا ابتعاد عن جذورها.
وتوزعت المنافسات على مواقع في باريس منها مركز «باريس إكسبو بورت دو فرساي»، فيما أقيمت نهائيات «كاونتر سترايك 2» في «أكور أرينا». وذهب لقب بطولة الأندية إلى نادي AG.AL الصيني الذي أنهى المنافسة برصيد 5,300 نقطة وفاز بالجائزة الكبرى البالغة 7 ملايين دولار. وحلّ «فالكونز» السعودي، بطل 2024 و2025، ثانياً بفارق 700 نقطة، بعد أن حُسم اللقب في الأيام الأخيرة عبر بطولة «تراكمانيا».
ومع ذلك حصدت الأندية السعودية ألقاباً. ففاز «فالكونز» بلقب «روكيت ليغ»، وفاز فريق «فيجن» السعودي ببطولة «تيم فايت تاكتيكس» بعد تغلبه على «أورورا غيمنغ» بنتيجة 3-0 في النهائي، محققاً جائزة قدرها 150 ألف دولار. وحضر الحفل الختامي في 23 أغسطس صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سلّم كأس الأندية.
وأعلن المنظمون عن نحو 850 مليون مشاهد، و440 مليون ساعة مشاهدة، وبيع 175 ألف تذكرة، ومليوني زيارة لمواقع المنافسات ومهرجان الجماهير والفعاليات في أنحاء المدينة. وقال الرئيس التنفيذي رالف رايشرت إن الرياض تبقى موطن البطولة وركيزة أساسية في استراتيجيتها طويلة المدى، ومن المقرر أن تعود البطولة إلى الرياض في 2027.
- فاز AG.AL ببطولة الأندية برصيد 5,300 نقطة و7 ملايين دولار
- حلّ «فالكونز» ثانياً في الترتيب العام وفاز بلقب «روكيت ليغ»
- فاز «فيجن» ببطولة «تيم فايت تاكتيكس» و150 ألف دولار
- من المقرر أن تعود البطولة إلى الرياض في 2027
ما وراء البطولة: كأس الأمم والأولمبياد والاستثمار
الحدث الرئيسي الثاني لمؤسسة الرياضات الإلكترونية هو «كأس الأمم للرياضات الإلكترونية»، وهي منافسة بين المنتخبات الوطنية يمثّل فيها اللاعبون دولهم لا أنديتهم. وكان مقرراً أن تنطلق في الرياض في نوفمبر 2026 بـ16 لعبة، وحصلت أكثر من 100 دولة وإقليم على صفة الشريك الرسمي. وفي 18 أغسطس 2026 أجّلت المؤسسة النسخة الأولى إلى نوفمبر 2027 مستندةً إلى الوضع الإقليمي الأوسع، مع تأكيد استمرار التزامات صندوق التطوير تجاه شركاء المنتخبات الوطنية.
وكان هناك فصل أولمبي أيضاً. ففي 2024 أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية شراكة مع اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية لإقامة أول دورة ألعاب أولمبية للرياضات الإلكترونية، وكان مقرراً حينها أن تقام في الرياض عام 2027، مع مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية شريكاً مؤسساً. وفي أواخر أكتوبر 2025 اتفقت اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة السعودية على إنهاء هذا التعاون والمضي في طموحاتهما في الرياضات الإلكترونية كلٌّ على حدة، وأعلنت اللجنة الدولية أنها ستطوّر نهجاً جديداً للدورة.
وتحت هذه الفعاليات رأس مال ضخم. فقد أعلنت مجموعة «سافي للألعاب» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة في 2022 برنامجاً استثمارياً بقيمة 142 مليار ريال (37.8 مليار دولار)، وأتمّت في يوليو 2023 الاستحواذ على ناشر ألعاب الجوال «سكوبلي» بقيمة 4.9 مليارات دولار. وفي أغسطس 2026 أتمّ تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة و«سيلفر ليك» و«أفينيتي بارتنرز» الاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» وتحويلها إلى شركة خاصة، وهي الناشر الذي يقف وراء «EA SPORTS FC»، إحدى ألعاب البطولة.
ويعني ذلك مجتمعاً أن المملكة ليست مجرد مستضيف؛ فهي تملك حصصاً في الشركات التي تصنع الألعاب، وتموّل المؤسسة التي تدير أكبر بطولة، وتبني فوق ذلك منافسة للمنتخبات الوطنية. وهذا الحضور الممتد عبر سلسلة القيمة هو ما يمنح المملكة تأثيراً دائماً في القطاع، أياً كانت المدينة التي تستضيف صيفاً بعينه.
- كأس الأمم للرياضات الإلكترونية: منتخبات وطنية، ومقررة الآن في الرياض في نوفمبر 2027
- انتهت شراكة الألعاب الأولمبية للرياضات الإلكترونية مع اللجنة الأولمبية الدولية في أكتوبر 2025
- أتمّت «سافي للألعاب» الاستحواذ على «سكوبلي» بقيمة 4.9 مليارات دولار في 2023
- أتمّ تحالف يقوده صندوق الاستثمارات العامة الاستحواذ على «إلكترونيك آرتس» في أغسطس 2026
الوظائف والمسارات المتاحة للمواهب السعودية
المسار الأكثر ظهوراً هو اللاعب المحترف. فنادي «فالكونز»، الذي أسسه عام 2017 مساعد الدوسري بطل كأس العالم لفيفا الإلكترونية 2018، أصبح نادياً يضم أكثر من 200 لاعب في 27 لعبة، وفاز بأول لقبين لبطولة الأندية. كما تحقق اللاعبات السعوديات إنجازات في الرياضات الإلكترونية النسائية؛ إذ أصبحت موضي «Madv» الكنهل أول سعودية تتأهل إلى بطولة «VCT Game Changers Championship». ويُقدَّر عدد اللاعبين في المملكة بنحو 23.5 مليون لاعب، وهي قاعدة واسعة يمكن أن تبرز منها المواهب التنافسية.
لكن معظم الوظائف التي تخلقها الرياضات الإلكترونية ليست على المسرح. فحدث يمتد سبعة أسابيع يحتاج إلى مخرجي بث ومصوّرين ومختصين في الإعادات والرسوم، ومعلّقين بالعربية والإنجليزية، ومهندسي مسرح وإضاءة، وفرق شبكات وتقنية معلومات، ومديري مجتمعات، ومحرري وسائل تواصل، ومخططي فعاليات، وفرق ضيافة. وقد أتاحت نسختا الرياض، بآلاف الساعات من المحتوى المباشر، للكفاءات السعودية أداء هذا العمل على نطاق عالمي.
أما الفرصة الأعمق على المدى الطويل فهي تطوير الألعاب. فالاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي أُطلقت في 2022، تستهدف 39 ألف وظيفة ومساهمة اقتصادية بقيمة 50 مليار ريال بحلول 2030، وقد وضع ولي العهد طموحاً بأن تُطوَّر 30 لعبة تنافسية في شركات داخل المملكة بحلول 2030. وجمهور الرياضات الإلكترونية يخلق طلباً على هذه المهارات تحديداً: تصميم الألعاب، والبرمجة، والفن ثنائي وثلاثي الأبعاد، والتحريك، وتصميم الواجهات، وضمان الجودة، والتشغيل المباشر للألعاب.
- لاعبون ومدربون في أندية سعودية مثل «فالكونز» و«فيجن»
- البث والإنتاج والتعليق باللغة العربية
- تشغيل الفعاليات والضيافة وتجربة الجماهير
- تصميم الألعاب والفنون والبرمجة والاختبار والتشغيل المباشر
ماذا يعني ذلك لشركات الألعاب السعودية؟
بالنسبة لاستوديوهات الألعاب السعودية، تخلق البطولة جمهوراً محلياً كبيراً ومتفاعلاً يتابع الألعاب التنافسية أصلاً ويتوقع منتجات مصقولة ومعرّبة بإتقان. والمحتوى العربي أولاً، والموضوعات القريبة من الثقافة المحلية، والتشغيل القوي للألعاب الحية، مزايا حقيقية للاستوديوهات المحلية في المنافسة على هذا الجمهور.
والعلامات التجارية فرصة ثانية. فحدث يجذب مئات الملايين من المشاهدين يستقطب رعاة يحتاجون إلى ألعاب تحمل علاماتهم، وحملات تفاعلية، وتطبيقات للجماهير، وتجارب غامرة. والوكالات والاستوديوهات القادرة على بناء لعبة جوال أو فلتر واقع معزز أو تجربة واقع افتراضي بسرعة وجودة عالية في موقع جيد لتلبية هذا الطلب.
والفرصة الثالثة هي سلسلة الإمداد خلف الفعاليات: تطبيقات التذاكر والجماهير، وتقنيات المواقع، وأدوات البث، والبيانات والتحليلات، ومنصات المجتمعات. وقد أظهرت نسخة باريس أن البطولة قادرة على التنقل، لكن الرياض مقرر أن تستضيفها مجدداً في 2027، وكأس الأمم للرياضات الإلكترونية مخطط لها هناك في نوفمبر 2027، لذا فإن الشركات السعودية التي تبني قدراتها الآن ستكون جاهزة حين تعود الفعاليات الكبرى إلى أرضها.
والنهج المعقول للشركة السعودية أن تبدأ بمنتج واحد ملموس، كلعبة تنافسية أو خفيفة صغيرة، أو تجربة تحمل علامة تجارية، أو تطبيق موجّه للجماهير، وأن تستخدمه لبناء فريق وملف أعمال وسجل إطلاقات. فهكذا تنمو الاستوديوهات لتصبح شركاء يثق بهم الناشرون ومنظمو الفعاليات.
- ألعاب عربية أولاً وتعريب لجمهور محلي كبير
- ألعاب تحمل العلامة التجارية وحملات تفاعلية للرعاة
- تجارب واقع معزز وافتراضي للمواقع والفعاليات
- تطبيقات ومنصات وأدوات للتذاكر والبث والمجتمعات
الأسئلة الشائعة
أين أقيمت كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026؟
أقيمت في باريس بفرنسا من 6 يوليو إلى 23 أغسطس 2026. وكان مقرراً أن تقام في الرياض، لكن مؤسسة الرياضات الإلكترونية أكدت في 20 مايو 2026 نقلها بسبب الأوضاع الإقليمية وما رافقها من اضطراب في السفر والتأشيرات. وهي أول نسخة تقام خارج المملكة، وأكد المنظمون أن الرياض تبقى موطن البطولة.
من فاز بكأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026؟
فاز نادي AG.AL الصيني ببطولة الأندية لعام 2026 برصيد 5,300 نقطة وبالجائزة الكبرى البالغة 7 ملايين دولار. وحلّ «فالكونز» السعودي، بطل 2024 و2025، في المركز الثاني. وفاز «فالكونز» بلقب «روكيت ليغ»، وفاز فريق «فيجن» السعودي ببطولة «تيم فايت تاكتيكس».
كم بلغ مجموع جوائز كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026؟
بلغ مجموع الجوائز رقماً قياسياً قدره 75 مليون دولار، شمل 30 مليون دولار لأفضل 24 نادياً في بطولة الأندية منها 7 ملايين للبطل، وأكثر من 39 مليون دولار لبطولات الألعاب الفردية، فيما خُصص الباقي لجوائز الأندية واللاعبين والتصفيات.
كم عدد من شاهدوا كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026؟
أعلن المنظمون عن نحو 850 مليون مشاهد و440 مليون ساعة مشاهدة، بزيادة 13% و26% مقارنة بعام 2025. كما أعلنوا بيع 175 ألف تذكرة ونحو مليوني زيارة لمواقع المنافسات ومهرجان الجماهير والفعاليات في أنحاء باريس.
ما هي مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية؟
هي المؤسسة السعودية غير الربحية التي أُعلن عنها في أكتوبر 2023 لتنظيم كأس العالم للرياضات الإلكترونية ودعم استدامة القطاع على المدى الطويل. وبعد أن عدّل مجلس الوزراء نظامها الأساسي في فبراير 2026، باتت تعمل باسم «مؤسسة الرياضات الإلكترونية» وتدير أيضاً كأس الأمم للرياضات الإلكترونية، ويبقى مقرها في المملكة.
هل ستعود كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى الرياض؟
نعم، هذه هي الخطة المعلنة. فقد أكد المنظمون أن عودة البطولة إلى الرياض مقررة في 2027، كما أن النسخة الأولى من كأس الأمم للرياضات الإلكترونية مخطط لها في الرياض في نوفمبر 2027 بعد تأجيلها من نوفمبر 2026.
ما هي كأس الأمم للرياضات الإلكترونية؟
هي منافسة للمنتخبات الوطنية تنظمها مؤسسة الرياضات الإلكترونية، يمثّل فيها اللاعبون دولهم بدلاً من أنديتهم. وكان مقرراً أن تقام في الرياض في نوفمبر 2026 بـ16 لعبة، ثم أُجّلت في 18 أغسطس 2026 إلى نوفمبر 2027، مع الإبقاء على التزامات صندوق التطوير تجاه شركاء المنتخبات الوطنية.
كيف تدعم البطولة المواهب والشركات السعودية؟
تدعم البطولة الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي تستهدف 39 ألف وظيفة ومساهمة اقتصادية بقيمة 50 مليار ريال بحلول 2030. وإلى جانب اللاعبين، تخلق طلباً على فرق البث والإنتاج والعاملين في الفعاليات، وقبل كل شيء على مطوّري الألعاب والفنانين ومختبري الجودة، وعلى الاستوديوهات التي تبني ألعاباً وتطبيقات وتجارب واقع معزز وافتراضي للعلامات التجارية.
الخلاصة
في ثلاثة مواسم صيفية، تحولت كأس العالم للرياضات الإلكترونية من إعلان في الرياض إلى ما يصفه المنظمون بأكبر حدث متعدد الألعاب في الرياضات الإلكترونية، بمجموع جوائز قياسي بلغ 75 مليون دولار ونحو 850 مليون مشاهد في 2026 بحسب المنظمين. بنتها الرياض في بوليفارد سيتي، وفازت أندية سعودية بأول لقبين لبطولة الأندية، وحتى في عام أقيمت فيه بباريس وصف منظموها الرياض بأنها موطن البطولة، مع عودة مقررة في 2027.
والقيمة الدائمة للمملكة لا تكمن في نسخة واحدة، بل فيما ينمو حولها: أندية مثل «فالكونز» و«فيجن»، وفرق اكتسبت خبرتها في إنتاجات عالمية، وكأس الأمم للرياضات الإلكترونية المقبلة، واستثمارات كبرى في الشركات التي تصنع الألعاب، واستراتيجية وطنية تستهدف 39 ألف وظيفة. والفرصة أمام المواهب والشركات السعودية هي بناء الألعاب والمحتوى والتجارب التي ينتظرها هذا الجمهور بالفعل.
مصادر الصور: KINCIR / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 · Bruce Liu / Wikimedia Commons, CC BY-SA 3.0 · Humanized (CC0) · Airman William Tracy, public domain · B.alotaby / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0
كيف يمكن لإلبترون مساعدتك
خدمات مرتبطة مباشرة بما ورد في هذا المقال