الاستثمار السعودي في الألعاب

مجموعة سافي للألعاب: كيف دخلت السعودية صناعة الألعاب العالمية

في أقل من خمس سنوات، أصبحت شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة من أكبر مالكي شركات الألعاب والرياضات الإلكترونية في العالم. إليك ما تملكه، وكيف وصلت إلى ذلك، وما يعنيه للصناعة داخل المملكة.

حين يسأل أحدهم كيف دخلت المملكة العربية السعودية صناعة الألعاب العالمية، فالجواب المختصر هو مجموعة سافي للألعاب. فهذه الشركة التي تأسست عام 2021 ويملكها صندوق الاستثمارات العامة بالكامل، استحوذت خلال سنوات قليلة على الشركة التي تنظّم بعضاً من أكبر بطولات الرياضات الإلكترونية في العالم، وعلى الناشر الذي يقف وراء لعبة MONOPOLY GO!، وعلى قطاع الألعاب الذي يشغّل Pokémon GO، كما وقّعت اتفاقاً للاستحواذ على الاستوديو المطوّر للعبة Mobile Legends: Bang Bang.

وتندرج هذه الصفقات ضمن خطة معلنة. ففي سبتمبر 2022 أطلق صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة سافي، استراتيجية استثمارية للشركة بقيمة 142 مليار ريال، وذلك بعد أسبوعين من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي حدّدت مستهدفات للوظائف والناتج المحلي والألعاب المنتَجة محلياً بحلول 2030. وإلى جانب سافي، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة نفسه على حصص في ناشرين مدرجين، وقاد التحالف الذي حوّل شركة إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة في 2026.

يستعرض هذا المقال ماهية سافي، وما تملكه، وما دفعته حيثما كانت الأرقام معلنة، وكيف تتكامل حصص الصندوق الأوسع في قطاع الألعاب حولها، ثم السؤال الأهم لكل من يطوّر ألعاباً في المملكة: ما الذي يغيّره كل ذلك بالنسبة للاستوديوهات والمطورين والشركات السعودية؟

شراء الاستوديوهات العالمية يمنح السعودية مقعداً على الطاولة، أما بناء الاستوديوهات المحلية فهو ما يحوّل هذا المقعد إلى صناعة. — رؤى إلبترون التقنية، 2026
142 مليار ريال
استراتيجية سافي الاستثمارية، أُطلقت في سبتمبر 2022
4.9 مليار دولار
استحواذ سافي على سكوبلي، اكتمل في يوليو 2023
55 مليار دولار
صفقة تحويل إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة بقيادة تحالف يضم الصندوق
39,000
وظيفة تستهدفها الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول 2030
ألعاب تُصنع في السعودية

إلبترون تبني الألعاب التي تحتاجها صناعة سعودية تنمو

إلبترون تيكنولوجيز شركة تقنية سعودية تطوّر الألعاب إلى جانب أعمالها في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات وتطبيقات الجوال. ومع أكثر من 40 لعبة منشورة، يتولى فريق الألعاب لدينا المشاريع من الفكرة والتصميم الفني مروراً بالتطوير والاختبار وحتى الإطلاق.

ومع وصول الاستثمارات والمنصات وبرامج المواهب إلى المملكة، يأتي طلب عملي: ألعاب جوال، وتعلّم قائم على اللعب، وتجارب للعلامات التجارية، ومنتجات تفاعلية تعمل بموثوقية على أجهزة اللاعبين. وهذا هو العمل الذي نقوم به كل يوم.

تطوير الألعاب
ألعاب للجوال ومتعددة المنصات، من النموذج الأول حتى النشر.
فن وتصميم الألعاب
شخصيات وبيئات وواجهات بهوية بصرية واضحة.
ضمان الجودة
اختبار منهجي لتُطلق الألعاب مستقرة وتبقى كذلك.

سواء كنت علامة تجارية أو جهة تعليمية أو مؤسس استوديو لديك فكرة، يمكننا مساعدتك في تصميم لعبة سعودية الصنع وبنائها واختبارها ونشرها.

ابدأ مشروع لعبتك

ما هي مجموعة سافي للألعاب؟

مجموعة سافي للألعاب شركة متخصصة في الألعاب والرياضات الإلكترونية، يملكها صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالكامل. تأسست عام 2021 ومقرها الرياض، ويرأسها تنفيذياً براين وارد، الرئيس السابق للاستوديوهات العالمية في أكتيفيجن بليزارد، وعند إطلاق استراتيجيتها الاستثمارية في 2022 أُعلن أن ولي العهد هو رئيس مجلس إدارتها.

وتصف سافي رسالتها بأنها دعم النمو طويل المدى لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية عبر الاستحواذات والاستثمارات والمشاريع التجارية، مع بناء بيئة محلية تنمو فيها الشركات واللاعبون والجماهير. وهي تعمل عملياً على مسارين متوازيين: امتلاك شركات دولية كبرى، وتغذية الصناعة السعودية بالاستوديوهات والتدريب والشراكات.

وتتمحور محفظتها اليوم حول عدد محدود من الشركات التشغيلية. فشركة سكوبلي، ناشر ألعاب الجوال ومقرها كَلفر سيتي في كاليفورنيا، شركة تابعة مملوكة لسافي بالكامل. ومجموعة ESL FACEIT، التي تشكّلت بدمج منظّم البطولات ESL Gaming مع منصة اللعب التنافسي FACEIT، تدير البطولات وتشغّل كأس العالم للرياضات الإلكترونية. أما ستير ستوديوز، ومقرها الرياض، فهي ذراع سافي الخاصة لتطوير الألعاب.

ومنذ مطلع 2026 أصبحت سافي أيضاً الجهة الحاضنة لحصص الصندوق غير المسيطرة في شركات الألعاب المدرجة. ففي يناير 2026 أعلن الصندوق نقل أسهم مرتبطة بالألعاب تبلغ قيمتها نحو 12 مليار دولار إلى سافي، وأوضح متحدث باسم سافي أن هذه الخطوة تنقل الإشراف على تلك الاستثمارات دون أي تغيير في الاستراتيجية الاستثمارية.

الرياض، مقر صندوق الاستثمارات العامة المالك لمجموعة سافي للألعاب.
الرياض، مقر صندوق الاستثمارات العامة المالك لمجموعة سافي للألعاب.
سافي في سطور
  • تأسست عام 2021، ومقرها الرياض، ومملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة
  • الرئيس التنفيذي براين وارد، القادم من أكتيفيجن بليزارد
  • الشركات التشغيلية: سكوبلي، ومجموعة ESL FACEIT، وستير ستوديوز
  • الجهة الحاضنة لحصص الصندوق في شركات الألعاب المدرجة منذ 2026

استراتيجية الـ142 مليار ريال وراء الصفقات

في 29 سبتمبر 2022 أطلق ولي العهد استراتيجية سافي التي تضمنت استثمارات بنحو 142 مليار ريال (قرابة 37.8 مليار دولار) موزعة على أربعة برامج. ومن غير المعتاد أن يعلن مستثمر مملوك للدولة نواياه بهذا القدر من التفصيل، وهذه الخطة تفسّر معظم ما قامت به سافي منذ ذلك الحين.

فقد خُصّص البند الأكبر، 70 مليار ريال، لحصص أقلية في شركات رئيسية تدعم أجندة سافي في تطوير الألعاب. ورُصد 50 مليار ريال للاستحواذ على ناشر ألعاب رائد وتطويره ليكون شريكاً تطويرياً استراتيجياً. كما خُصّص 20 مليار ريال لشركاء ناضجين في القطاع يضيفون خبرة إلى المحفظة، و2 مليار ريال للشركات الناشئة المبتكرة في الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتقوم الاستراتيجية على أربع ركائز: تعزيز العوائد، وإحداث أثر محلي، وترك بصمة عالمية، والتوسع. كما ربطت سافي بنتائج وطنية: تأسيس 250 شركة ألعاب في المملكة، ودعم 39 ألف وظيفة، والإسهام في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال بحلول 2030.

وفي ضوء هذه الخطة، لا تبدو الاستحواذات التي تلت ذلك انتهازية. فبرنامج الـ50 مليار ريال المخصص للناشر يتطابق مع شراء سكوبلي، وبرنامج حصص الأقلية يتطابق مع المراكز في شركات مثل مجموعة إمبريسر، ثم مع تجميع حصص الصندوق المدرجة تحت مظلة سافي لاحقاً.

البرامج الاستثمارية الأربعة
  • 50 مليار ريال للاستحواذ على ناشر ألعاب رائد وتطويره
  • 70 مليار ريال لحصص أقلية في شركات رئيسية بالقطاع
  • 20 مليار ريال لشركاء ناضجين في الصناعة
  • 2 مليار ريال للشركات الناشئة في الألعاب والرياضات الإلكترونية

الاستحواذات: من ESL FACEIT إلى سكوبلي ومونتون

جاءت أولى خطوات سافي الكبرى في يناير 2022، حين اتفقت على شراء ESL Gaming وFACEIT ودمجهما في مجموعة ESL FACEIT. وتداولت التقارير على نطاق واسع أن قيمة الصفقتين معاً بلغت 1.5 مليار دولار. وقد قدّرت مجموعة Modern Times Group، المالك السابق لـESL، القيمة المؤسسية لـESL Gaming بـ1,050 مليون دولار، وأتمّت البيع في 21 أبريل 2022. وجمعت المجموعة المندمجة بين تنظيم البطولات وبثّها من جهة، ومنصة FACEIT للعب التنافسي وأدوات المجتمعات من جهة أخرى.

ثم جاء الاستحواذ على الناشر في 2023. فقد اتفقت سافي في أبريل 2023 على شراء سكوبلي، شركة ألعاب الجوال التي تقف وراء Star Trek Fleet Command وStumble Guys وYAHTZEE With Buddies، وأتمّت الصفقة البالغة 4.9 مليار دولار في 12 يوليو 2023، ووصفتها سافي حينها بأنها أكبر استثماراتها حتى تاريخه. وقد أصبحت لعبة MONOPOLY GO! من سكوبلي، التي أُطلقت في أبريل 2023، اللعبة الأكثر تنزيلاً في العالم بعد فترة وجيزة. وتواصل سكوبلي عملها كوحدة مستقلة بقيادة رئيسيها التنفيذيين المشاركين.

بعد ذلك تحوّلت سكوبلي نفسها إلى جهة مستحوِذة. ففي 29 مايو 2025 أتمّت الاستحواذ على قطاع الألعاب في شركة نيانتك مقابل 3.5 مليار دولار، لتنضم إلى مجموعة سافي ألعاب Pokémon GO وPikmin Bloom وMonster Hunter Now، إلى جانب تطبيقي المجتمع Campfire وWayfarer.

أما أحدث الصفقات الكبرى فتستهدف الرياضات الإلكترونية على الجوال. ففي 20 مارس 2026 وقّعت سافي وبايت دانس اتفاقاً تستحوذ بموجبه سافي على شركة مونتون، مطوّرة لعبة Mobile Legends: Bang Bang وناشرتها، بقيمة تفيد التقارير بأنها تتجاوز 6 مليارات دولار، على أن يخضع إتمام الصفقة للموافقات التنظيمية. وتشير التقارير إلى أن اللعبة تجاوزت 1.5 مليار عملية تنزيل وتضم نحو 110 ملايين مستخدم نشط شهرياً، ولها مشهد تنافسي واسع في جنوب شرق آسيا.

ألعاب الهواتف المحمولة هي جوهر أعمال سكوبلي التي استحوذت عليها سافي مقابل 4.9 مليار دولار في 2023.
ألعاب الهواتف المحمولة هي جوهر أعمال سكوبلي التي استحوذت عليها سافي مقابل 4.9 مليار دولار في 2023.
أبرز استحواذات سافي
  • ESL Gaming وFACEIT (2022): نحو 1.5 مليار دولار مجتمعتين وفق التقارير
  • سكوبلي (اكتملت في يوليو 2023): 4.9 مليار دولار
  • قطاع ألعاب نيانتك عبر سكوبلي (اكتملت في مايو 2025): 3.5 مليار دولار
  • مونتون (اتفاق في مارس 2026): أكثر من 6 مليارات دولار وفق التقارير
لم تشترِ سافي استوديو واحداً، بل اشترت مواقع على امتداد السلسلة كلها: نشر ألعاب الجوال، والتشغيل المستمر، واللعب التنافسي. — رؤى إلبترون التقنية، 2026

حصص الصندوق الأوسع في الألعاب وصفقة إلكترونيك آرتس

لم تكن سافي القناة الوحيدة لدخول رأس المال السعودي إلى هذه الصناعة. فقد اشترى صندوق الاستثمارات العامة كذلك حصص أقلية في ناشرين مدرجين بشكل مباشر. ففي مايو 2022 أفصح عن حصة نسبتها 5.01% في نينتندو، وبحلول فبراير 2023 أفادت التقارير بأن حصته بلغت 8.3%، ما جعله آنذاك أكبر مساهم من خارج الشركة. كما بنى حصصاً في شركات يابانية منها كابكوم ونيكسون وكوي تيكمو، وفي يونيو 2022 استحوذت سافي على حصة 8.1% في مجموعة إمبريسر السويدية مقابل 10.3 مليار كرونة سويدية (نحو مليار دولار).

وفي 2026 بدأ تجميع هذه الحصص. ففي يناير أعلن الصندوق نقل أسهم مدرجة في قطاع الألعاب بقيمة نحو 12 مليار دولار إلى سافي، من بينها مراكزه في نينتندو وبانداي نامكو، وأفادت التقارير بأن سافي ستمتلك حصصاً تقارب 10% في شركات مثل كوي تيكمو وإن سي سوفت ونيكسون وسكوير إنكس. وفي فبراير أكدت الإفصاحات أن حصة الصندوق في تيك-تو إنتراكتيف، وهي نحو 11 مليون سهم تقل قيمتها قليلاً عن 3 مليارات دولار، انتقلت إلى سافي.

غير أن أكبر صفقة منفردة قادها الصندوق نفسه. ففي 29 سبتمبر 2025 وافقت إلكترونيك آرتس على الاستحواذ عليها من قِبل تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة وسيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز، بقيمة مؤسسية تقارب 55 مليار دولار، أي 210 دولارات نقداً للسهم. وتضمّن التمويل نحو 36 مليار دولار من حقوق الملكية، بما فيها تدوير الصندوق لحصته القائمة البالغة 9.9%، و20 مليار دولار من الديون. ووافق المساهمون على الصفقة في ديسمبر 2025، واكتمل الاستحواذ في أغسطس 2026 لتصبح الشركة خاصة، مع بقاء أندرو ويلسون رئيساً تنفيذياً.

وبالنظر إلى الصورة كاملة، يمتد رأس المال السعودي اليوم من الملكية المسيطرة لناشري ألعاب الجوال ومنظّمي الرياضات الإلكترونية عبر سافي، إلى مراكز مؤثرة في ناشرين يابانيين وأمريكيين، وصولاً إلى ملكية يقودها الصندوق لواحد من أكبر ناشري ألعاب المنصات والحواسيب في العالم.

إرث أجهزة الألعاب: امتلك صندوق الاستثمارات العامة حصصاً في ناشرين يابانيين عريقين، منهم نينتندو.
إرث أجهزة الألعاب: امتلك صندوق الاستثمارات العامة حصصاً في ناشرين يابانيين عريقين، منهم نينتندو.
ما بعد استحواذات سافي المباشرة
  • حصة في نينتندو أُفصح عنها بنسبة 5.01% في مايو 2022 وبلغت 8.3% بحلول فبراير 2023 وفق التقارير
  • نقل أسهم ألعاب مدرجة بنحو 12 مليار دولار من الصندوق إلى سافي منذ يناير 2026
  • حصة في تيك-تو تقل قيمتها قليلاً عن 3 مليارات دولار باتت لدى سافي
  • تحويل إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة بنحو 55 مليار دولار عبر الصندوق وسيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز

الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية

يرتكز هذا الزخم الاستثماري على خطة وطنية. ففي 15 سبتمبر 2022 أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، بهدف معلن هو أن تصبح المملكة مركزاً عالمياً للقطاع بحلول 2030. وتُنفَّذ الاستراتيجية عبر 86 مبادرة تطلقها وتديرها أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة، وتغطي سلسلة القيمة من تطوير الأجهزة وإنتاج الألعاب إلى الرياضات الإلكترونية والبنية التحتية والتنظيم والتعليم والمواهب.

ومستهدفاتها محددة: إضافة نحو 50 مليار ريال إلى الناتج المحلي، واستحداث 39 ألف وظيفة جديدة بحلول 2030، وإنتاج أكثر من 30 لعبة تنافسية في استوديوهات سعودية، ووضع المملكة ضمن أفضل ثلاث دول في عدد لاعبي الرياضات الإلكترونية المحترفين. وعند الإطلاق، قُدّر عدد اللاعبين في المملكة بنحو 21 مليون لاعب.

وتُعدّ سافي من أبرز أدوات تنفيذ هذه الخطة، لكنها ليست الوحيدة؛ إذ تتولى الوزارات والجامعات والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية والاستوديوهات الخاصة أجزاءً منها. وتربط إعلانات سافي برامجها المحلية، من مسابقات المدارس إلى الحاضنات، بالاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية ورؤية 2030 بصورة منتظمة.

وهذه هي النقطة الجوهرية للشركات المحلية: فمقياس النجاح ليس ما تملكه سافي في الخارج فحسب، بل عدد الشركات والوظائف والألعاب السعودية القائمة بحلول 2030. وهنا تلتقي الاستراتيجية الوطنية بركيزة الأثر المحلي في استراتيجية سافي.

المستهدفات الوطنية لعام 2030
  • مساهمة في الناتج المحلي تقارب 50 مليار ريال
  • 39 ألف وظيفة جديدة على امتداد سلسلة القيمة
  • أكثر من 30 لعبة تنافسية من إنتاج استوديوهات سعودية
  • مركز ضمن أفضل ثلاث دول عالمياً في عدد لاعبي الرياضات الإلكترونية المحترفين

البناء في الداخل: الاستوديوهات والمواهب والشراكات

الجانب المحلي من عمل سافي أقل ظهوراً من استحواذاتها، لكنه أوثق صلة بالمطورين السعوديين. فقد أعادت ستير ستوديوز، المعروفة سابقاً باسم Savvy Games Studios، تقديم هويتها في أغسطس 2023 كاستوديو ألعاب دولي مقره الرياض، وكان يعمل فيه حينها أكثر من 50 موظفاً، نحو 30% منهم نساء. وأول ألعابها Grunt Rush، وهي لعبة استراتيجية مجانية على الجوال.

وأصبح التعليم محوراً رئيسياً. فضمن شراكة مع وزارة التعليم، اختُتمت في مايو 2026 النسخة الأولى من مسابقة «العب لتتعلم» على مستوى المملكة بمشاركة 719,359 طالباً وطالبة من 7,705 مدارس متوسطة وثانوية، قدّموا 155,574 فكرة لعبة. وتساعد روبلوكس، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع سافي في مايو 2026، في تحويل أفكار الفرق العشر المتأهلة للنهائي إلى نماذج قابلة للعب بدعم من مطورين سعوديين.

كما تعمل سافي على جلب الأدوات والتدريب إلى المملكة. ففي يونيو 2026 وقّعت اتفاقيات مع Genvid Holdings وMassive Studios لإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي لمحتوى الألعاب والمشاهد السينمائية والتسويق أمام الاستوديوهات السعودية والمطورين المستقلين والجامعات. وفي 31 أغسطس 2026 وقّعت مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لدمج حاضنة Nine66 التابعة لأكاديمية سافي مع حاضنة CODE التابعة للوزارة ضمن برنامج جديد باسم Code-Nine66، ثم أضافت مطلع سبتمبر اتفاقيات مع Gosu Academy وWarpzone AI Labs في مجالي التدريب وتطوير الألعاب القائم على الذكاء الاصطناعي.

لا يغني أيّ من ذلك عن العمل المتأني لبناء استوديوهات تُطلق الألعاب وتحافظ عليها. لكن النمط واضح: تستخدم سافي علاقاتها العالمية لجلب المنصات والأدوات والخبرات إلى السوق السعودية، وتوجّه المواهب الشابة نحوها عبر المدارس والأكاديميات والحاضنات.

مبادرات محلية حديثة
  • ستير ستوديوز: ذراع سافي لتطوير الألعاب ومقرها الرياض
  • «العب لتتعلم»: 719,359 طالباً وطالبة و155,574 فكرة لعبة
  • شراكات مع روبلوكس وGenvid وMassive Studios لخدمة المبدعين والاستوديوهات
  • برنامج حاضنات Code-Nine66 مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات
الاستحواذات تتصدر العناوين، لكن الحاضنات والفصول الدراسية هي التي تحدد ما إذا كانت السعودية ستمتلك ألعابها الخاصة. — رؤى إلبترون التقنية، 2026

ماذا يعني ذلك للمطورين والشركات السعودية؟

بالنسبة لمطوري الألعاب السعوديين، يتمثل الأثر الأقرب في سهولة الوصول. فالشراكات التي تجلب فرق علاقات المطورين وأدوات الإنتاج بالذكاء الاصطناعي والاحتضان والتدريب إلى داخل المملكة، تخفّض الحواجز التي كانت تعني في السابق بناء المسيرة المهنية في الخارج. ومع اتساع شريحة الطلاب الذين يتعرفون على تصميم الألعاب عبر المسابقات المدرسية، يُتوقع أن تتسع مع الوقت قاعدة المواهب المبتدئة التي يمكن للاستوديوهات توظيفها.

أما الشركات خارج قطاع الألعاب، فالتحول يتعلق بالطلب. إذ باتت العلامات التجارية والجهات التعليمية والحكومية وتجار التجزئة يرون في الألعاب قناة للتفاعل والتدريب والتسويق. والتعلم القائم على اللعب، وتجارب الجوال المرتبطة بالعلامات التجارية، والحملات التفاعلية، كلها تتطلب المهارات ذاتها التي تسعى الاستراتيجية الوطنية إلى بنائها: التصميم والفن والهندسة والاختبار.

وثمة حدود واقعية ينبغي الإقرار بها. فمعظم القيمة التي جمعتها سافي تقع في استوديوهات ومنصات مقرها خارج المملكة، وتحويل الملكية إلى قدرة إنتاجية محلية يستغرق سنوات. كما أن المستهدف الوطني بإنتاج أكثر من 30 لعبة تنافسية في استوديوهات سعودية سقفٌ مرتفع، ستبلغه الفرق القادرة على إطلاق الألعاب وتشغيلها وتحسينها مع الوقت، لا رأس المال وحده.

والخلاصة العملية أن البنية التحتية والتمويل والشراكات المحيطة بقطاع الألعاب السعودي باتت قائمة بحجم لا تضاهيه إلا دول قليلة. والفرصة أمام الشركات المحلية هي أن تقدّم ما يحتاجه هذه المنظومة أكثر من غيره: ألعاباً ومنتجات تفاعلية متقنة البناء ومختبرة جيداً، تُصنع في المملكة للاعبين في المنطقة وخارجها.

أين تكمن الفرص
  • الوصول إلى المنصات والأدوات العالمية وفرق علاقات المطورين داخل المملكة
  • طلب متزايد على التعلم القائم على اللعب وتجارب الألعاب للعلامات التجارية
  • قاعدة مواهب مبتدئة تتسع عبر المدارس والأكاديميات والحاضنات
  • مساحة للاستوديوهات المحلية القادرة على إطلاق الألعاب واختبارها وتشغيلها بموثوقية

الأسئلة الشائعة

ما هي مجموعة سافي للألعاب؟

مجموعة سافي للألعاب شركة متخصصة في الألعاب والرياضات الإلكترونية تأسست عام 2021، ويملكها صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالكامل. يقع مقرها في الرياض ويقودها الرئيس التنفيذي براين وارد، وتملك سكوبلي ومجموعة ESL FACEIT وستير ستوديوز، كما تحتفظ منذ 2026 بحصص الصندوق غير المسيطرة في شركات الألعاب المدرجة.

ما شركات الألعاب التي استحوذت عليها السعودية؟

عبر سافي، استحوذت السعودية على ESL Gaming وFACEIT في 2022 ودمجتهما في مجموعة ESL FACEIT، وعلى سكوبلي مقابل 4.9 مليار دولار في 2023، ثم على قطاع ألعاب نيانتك مقابل 3.5 مليار دولار في 2025 عبر سكوبلي. وفي مارس 2026 اتفقت سافي على الاستحواذ على مونتون، مطوّرة Mobile Legends: Bang Bang، بقيمة تتجاوز 6 مليارات دولار وفق التقارير، رهناً بالموافقات التنظيمية. وبشكل منفصل، حوّل تحالف يقوده الصندوق شركة إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة في صفقة قيمتها نحو 55 مليار دولار.

كم دفعت مجموعة سافي للاستحواذ على سكوبلي؟

دفعت سافي 4.9 مليار دولار مقابل سكوبلي. وقد اتُّفق على الصفقة في أبريل 2023 واكتملت في 12 يوليو 2023 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية. وتعمل سكوبلي كوحدة مستقلة ضمن سافي، وتنشر ألعاباً منها MONOPOLY GO! وStumble Guys وStar Trek Fleet Command.

ما حجم الاستثمارات التي تخطط لها سافي؟

تحدد استراتيجية سافي التي أُطلقت في سبتمبر 2022 استثمارات بنحو 142 مليار ريال (قرابة 37.8 مليار دولار) موزعة على أربعة برامج: 50 مليار ريال للاستحواذ على ناشر رائد وتطويره، و70 مليار ريال لحصص الأقلية، و20 مليار ريال لشركاء ناضجين في القطاع، و2 مليار ريال للشركات الناشئة.

هل تملك سافي شركة إلكترونيك آرتس؟

لا. فقد استحوذ على إلكترونيك آرتس تحالف يضم صندوق الاستثمارات العامة وسيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز، في صفقة أُعلنت في 29 سبتمبر 2025 بقيمة مؤسسية تقارب 55 مليار دولار واكتملت في أغسطس 2026. وقد قاد الصندوق التحالف مباشرة، ولم تكن سافي طرفاً في الصفقة.

ما هي الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية؟

هي خطة وطنية أُطلقت في 15 سبتمبر 2022، تضم 86 مبادرة تديرها أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة، بهدف جعل المملكة مركزاً عالمياً للألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول 2030. ومن مستهدفاتها إضافة نحو 50 مليار ريال إلى الناتج المحلي، واستحداث 39 ألف وظيفة، وإنتاج أكثر من 30 لعبة تنافسية في استوديوهات سعودية، والوصول إلى قائمة أفضل ثلاث دول في عدد لاعبي الرياضات الإلكترونية المحترفين.

ما هي ستير ستوديوز؟

ستير ستوديوز هي ذراع سافي الخاصة لتطوير الألعاب، ومقرها الرياض. كانت تُعرف سابقاً باسم Savvy Games Studios، وأعادت تقديم هويتها في أغسطس 2023. وأولى ألعابها Grunt Rush، وهي لعبة استراتيجية مجانية على الجوال.

ماذا تعني استثمارات سافي لمطوري الألعاب السعوديين؟

تجلب هذه الاستثمارات المنصات العالمية وأدوات الإنتاج بالذكاء الاصطناعي والاحتضان والتدريب إلى داخل المملكة، عبر شراكات مع شركات مثل روبلوكس وGenvid وMassive Studios، وبرامج مع وزارة التعليم ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. أما الفرصة أمام الاستوديوهات المحلية فتكمن في بناء ألعاب عالية الجودة وتشغيلها لسوق باتت تملك التمويل والبنية التحتية اللازمين لدعمها.

خاتمة

مجموعة سافي للألعاب هي الطريق الذي دخلت منه السعودية صناعة الألعاب العالمية: شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة باستراتيجية معلنة بقيمة 142 مليار ريال، تملك سكوبلي ومجموعة ESL FACEIT وقطاع الألعاب الذي يقف وراء Pokémon GO، ولديها اتفاق للاستحواذ على مونتون، وتحتفظ منذ 2026 بحصص الصندوق في شركات الألعاب المدرجة. وإلى جانبها، قاد الصندوق صفقة تحويل إلكترونيك آرتس إلى شركة خاصة.

لقد أرست هذه الصفقات الحجم والعلاقات، أما الاختبار التالي فمحلي: هل ستتحقق المستهدفات الوطنية للوظائف والشركات والألعاب السعودية بحلول 2030؟ يعتمد ذلك على المدارس والحاضنات، وقبل كل شيء على استوديوهات داخل المملكة قادرة على بناء ألعاب يريدها اللاعبون واختبارها وإطلاقها.

فتح رأس المال الباب أمام صناعة الألعاب العالمية، والاستوديوهات السعودية هي من سيحدد ما يعبر من خلاله. — رؤى إلبترون التقنية، 2026

مصادر الصور: Vu Hoang / Wikimedia Commons, CC BY 2.0 · B.alotaby / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 · InclusiveGameLab / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 · Kana Natsuno from Tokyo, Japan / Wikimedia Commons, CC BY 2.0

شارك هذا المقال

E

Elbetron Team

فريق متخصص من خبراء التكنولوجيا في إلبترون، نشارككم رؤيتنا لمستقبل التقنية في المملكة العربية السعودية.

كيف يمكن لإلبترون مساعدتك

خدمات مرتبطة مباشرة بما ورد في هذا المقال

هل أنت مستعد للتحول الرقمي؟

فريق إلبترون من الخبراء مستعد لمساعدتك في تطبيق أحدث تقنيات البلوكتشين والذكاء الاصطناعي في مشروعك.

تواصل معنا