اعتمدت المملكة العربية السعودية طوال معظم تاريخها على حرق الغاز والنفط لتوليد الكهرباء بشكل شبه كامل. وهذا الواقع يتغيّر الآن وفق جدول زمني قابل للقياس؛ إذ تستهدف وزارة الطاقة أن يشكّل كلٌّ من الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة ما يقارب 50% من مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، مع إزاحة الوقود السائل من محطات التوليد. وفي أغسطس 2026 أعلنت الوزارة أن القدرة المركّبة للطاقة المتجددة بلغت 18.8 جيجاواط، مقابل هدف يبلغ 20 جيجاواط بنهاية العام.
أما النصف الثاني من القصة فهو التخزين. فمحطات الطاقة الشمسية لا تنتج شيئاً ليلاً، والشبكة التي تعتمد عليها تحتاج إلى مكان تحفظ فيه الطاقة لذروة المساء. وقد تحركت المملكة بسرعة هنا أيضاً: بطارية بسعة 2 جيجاواط ساعة في بيشة، ومنظومة بسعة 7.8 جيجاواط ساعة موزعة على ثلاثة مواقع في الجنوب الغربي رُبطت بالشبكة في ديسمبر 2025، وعقد توريد بسعة 12.5 جيجاواط ساعة مع شركة BYD، وأول مشروعات تخزين مستقلة ترسيها الشركة السعودية لشراء الطاقة في أغسطس 2026، وكل ذلك ضمن مستهدف وطني يبلغ 48 جيجاواط ساعة من تخزين الطاقة بالبطاريات بحلول 2030.
تناول مقالنا السابق عن التقنيات الخضراء في ظل رؤية 2030 صورة الابتكار العامة. أما هذا المقال فأكثر تركيزاً وأغنى بالأرقام: ماذا يقول مستهدف 2030 فعلاً، وكيف تُطرح المشروعات، وأي المشروعات الرائدة تعمل اليوم، وكيف يتشكّل قطاع التخزين، وأين وصل الهيدروجين الأخضر، وما دور البيانات والبرمجيات في شبكة تزداد تقلباً. ونختم بما يعنيه ذلك للشركات السعودية وللكفاءات التي ستعمل في هذا القطاع.
إلبترون تبني طبقة البيانات والبرمجيات، لا محطة الكهرباء
إلبترون تيكنولوجيز شركة تقنية سعودية. نحن لا نبني مزارع شمسية ولا توربينات رياح ولا بطاريات، بل نبني البرمجيات التي تعمل عليها المنشآت: منصات البيانات، ولوحات التحليلات، ونماذج الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات المخصصة، المصممة والمطورة داخل المملكة.
وبالنسبة لمطوري مشروعات الطاقة والمقاولين ومشغّلي المرافق والمستهلكين الصناعيين للطاقة، يعني ذلك تحويل البيانات التشغيلية إلى قرارات: توحيد القراءات القادمة من العدادات والعاكسات والحساسات، وبناء نماذج تنبؤ بالأحمال والتوليد، ووضع النتائج أمام من يحتاجونها، بالعربية والإنجليزية.
إذا كانت منشأتك جزءاً من تحوّل الطاقة، مشغّلاً كانت أو مقاولاً أو مستهلكاً كبيراً، فيمكننا مساعدتك على الاستفادة بشكل أفضل من البيانات التي تجمعها أصلاً.
مستهدف 2030: ما الذي التُزم به فعلاً؟
كثيراً ما يُستشهد بالرقم الرئيسي بشكل فضفاض، لذا تستحق الدقة. تصف وزارة الطاقة هدفها بأنه تنويع مصادر الوقود المستخدمة في إنتاج الكهرباء بحيث يشكّل كلٌّ من الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة ما يقارب 50% من مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، مع خفض استخدام الوقود السائل في محطات التوليد. بعبارة أخرى، المستهدف يخص مزيج الكهرباء لا إجمالي الطاقة المستهلكة في المملكة، ونصفه الآخر هو الغاز لا النفط.
أما رقم القدرة المصاحب لهذا الهدف فيُذكر عادة في صورة نطاق. يصف مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، الذي يدير متتبّعاً عاماً لمشروعات الطاقة المتجددة السعودية، الطموح بأنه 100 إلى 130 جيجاواط من قدرة التوليد المتجددة بنهاية العقد، إلى جانب هدف المملكة للوصول إلى الحياد الصفري في 2060. وتنص صفحة البرنامج لدى وزارة الطاقة على مستهدف المزيج لا على رقم بالجيجاواط، ولذلك يحسن بالقارئ المدقّق أن يتعامل مع رقم الجيجاواط بوصفه نطاقاً طموحاً لا التزاماً ثابتاً واحداً.
وقد تسارع التقدم بوضوح. ففي أغسطس 2026 أعلنت وزارة الطاقة أن القدرة المركّبة للطاقة المتجددة بلغت 18.8 جيجاواط، بزيادة جيجاواط واحد عن مطلع يوليو، وبفارق 1.2 جيجاواط عن هدف نهاية 2026 البالغ 20 جيجاواط، بحسب نشرة MEES. أما متتبّع كابسارك فأحصى وفق منهجيته الخاصة 19.3 جيجاواط من القدرة التشغيلية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في 2026، أي ما يعادل 63 ضعفاً منذ 2020، إضافة إلى مشروعات قيد الإعداد بقدرة 63.8 جيجاواط موزعة على 53 مشروعاً.
ولا يزال الطريق إلى 2030 طويلاً، وقد تساءل محللون مستقلون عن إمكانية بلوغ المستهدف كاملاً في موعده. لكن الاتجاه ليس محل شك، وسرعة العامين الماضيين هي ما يجعل المستهدف واقعاً تخطيطياً لشركات المرافق والمقاولين والشركات التي تخدمهم.
- أن يوفّر الغاز والطاقة المتجددة كلٌّ منهما نحو 50% من إنتاج الكهرباء بحلول 2030
- إزاحة الوقود السائل من محطات التوليد خلال الفترة نفسها
- طموح للقدرة يصفه كابسارك بأنه 100 إلى 130 جيجاواط بحلول 2030
- 18.8 جيجاواط مركّبة حتى أغسطس 2026 وفق وزارة الطاقة، مقابل هدف 20 جيجاواط بنهاية 2026
جولات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة ومسار صندوق الاستثمارات العامة
تصل قدرات الطاقة المتجددة السعودية عبر قناتين رئيسيتين. الأولى هي البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وهو مبادرة استراتيجية تحت مبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة ورؤية 2030، تشرف عليه وزارة الطاقة. وفي إطاره تطرح الشركة السعودية لشراء الطاقة المشروعات في جولات تنافسية، وتوقّع اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع المطورين الفائزين. وقد جمعت الجولة الأولى محطة سكاكا للطاقة الشمسية ومحطة دومة الجندل لطاقة الرياح بقدرة إجمالية 700 ميجاواط، وشملت الثانية سبعة مشروعات شمسية بقدرة 2,970 ميجاواط، والثالثة أربعة مشروعات شمسية بقدرة 1,200 ميجاواط.
ثم كبرت الجولات كثيراً. فقد أفادت «أرقام» في سبتمبر 2025 بأن الشركة السعودية لشراء الطاقة طرحت 43.2 جيجاواط من قدرات الطاقة المتجددة، وأبرمت اتفاقيات لـ 38.7 جيجاواط، وربطت 10.2 جيجاواط بالشبكة. وفي الشهر نفسه فتحت الشركة الجولة السابعة بقدرة 5.3 جيجاواط، تضم أربع محطات شمسية (طبرجل 2 بقدرة 1.4 جيجاواط، وموقق وتثليث بقدرة 600 ميجاواط لكل منهما، وجنوب العلا بقدرة 500 ميجاواط) ومحطتين لطاقة الرياح (بلغة بقدرة 1.3 جيجاواط وشقران بقدرة 900 ميجاواط). وذكرت MEED أن المطورين قدّموا عروضهم لمشروعات الجولة السابعة الشمسية وطاقة الرياح يومي 13 و14 سبتمبر 2026.
أما القناة الثانية فهي صندوق الاستثمارات العامة، الذي التزم بتطوير 70% من القدرة المستهدفة للطاقة المتجددة في المملكة بحلول 2030، في الغالب عبر شراكات تجمع ذراعه في قطاع المرافق «بديل» مع أكوا باور وشركة أرامكو السعودية للطاقة (سابكو). ويتضح الحجم من يوم واحد: ففي 14 يوليو 2025 وقّعت الأطراف الثلاثة مع الشركة السعودية لشراء الطاقة اتفاقيات شراء طاقة لسبعة مشروعات بقدرة إجمالية 15,000 ميجاواط واستثمارات تقارب 8.3 مليار دولار.
وتكشف هذه المشروعات السبعة عن الخريطة الجغرافية للموجة المقبلة: بيشة (3,000 ميجاواط شمسية، منطقة عسير)، والحميج (3,000 ميجاواط شمسية، منطقة المدينة المنورة)، وخليص (2,000 ميجاواط شمسية، منطقة مكة المكرمة)، وعفيف 1 وعفيف 2 (2,000 ميجاواط شمسية لكل منهما، منطقة الرياض)، إضافة إلى مشروعين لطاقة الرياح في منطقة الرياض هما ستارة (2,000 ميجاواط) وشقراء (1,000 ميجاواط). ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري بين النصف الثاني من 2027 والنصف الأول من 2028.
- وزارة الطاقة: تضع السياسات وتشرف على البرنامج الوطني للطاقة المتجددة
- الشركة السعودية لشراء الطاقة: المشتري الرئيسي الذي يطرح المنافسات ويوقّع اتفاقيات الشراء والتخزين
- صندوق الاستثمارات العامة عبر «بديل»: ملتزم بتطوير 70% من مستهدف 2030
- أكوا باور: المطوّر الرئيسي لعدد كبير من مشروعات الطاقة الشمسية والتخزين والهيدروجين الرائدة
المشروعات الرائدة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالأرقام
كان مشروع سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 1,500 ميجاواط من أوائل مشروعات مسار صندوق الاستثمارات العامة التي بلغت طاقتها الكاملة؛ إذ حصلت مرحلته الثالثة والأخيرة على شهادة التشغيل التجاري من الشركة السعودية لشراء الطاقة في 3 يناير 2024، ليدخل المشروع بأكمله التشغيل التجاري. وتملك أكوا باور 35% من المشروع بالشراكة مع «بديل» و«سابكو».
وعلى ساحل البحر الأحمر في منطقة مكة المكرمة، أصبح مجمع الشعيبة أكبر موقع للطاقة الشمسية في المملكة. فقد حصل مشروع الشعيبة 1 (600 ميجاواط) على شهادة التشغيل التجاري في نوفمبر 2024، وهو صاحب التعرفة القياسية المنخفضة البالغة 1.04 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة بحسب متتبّع كابسارك. أما الشعيبة 2 بقدرة 2,060 ميجاواط وتكلفة معلنة تبلغ 6.56 مليار ريال، فحصلت مراحله الثلاث على شهادات التشغيل التجاري في فبراير 2025، وأعلنت أكوا باور أن المشروع بات في التشغيل الكامل. وتتجاوز قدرة المحطتين معاً 2.6 جيجاواط.
ووصلت طاقة الرياح أبكر مما توقع كثيرون. فقد بدأت محطة دومة الجندل في منطقة الجوف، أول محطة رياح على نطاق المرافق في المملكة، توليد الكهرباء في أغسطس 2021 عبر 99 توربيناً من إنتاج «فيستاس» بقدرة 4.2 ميجاواط لكل منها، أي 400 ميجاواط إجمالاً. وقد طوّرتها «إي دي إف» للطاقة المتجددة و«مصدر» بعرض سعر بلغ 21.30 دولاراً لكل ميجاواط ساعة، ويُتوقع أن تلبي احتياجات نحو 70 ألف منزل سعودي من الكهرباء سنوياً. ومنذ ذلك الحين توسّعت طاقة الرياح؛ إذ يدرج كابسارك مشروع الغاط (600 ميجاواط) في منطقة الرياض ومشروع وعد الشمال (500 ميجاواط) في منطقة الحدود الشمالية ضمن ما دخل الخدمة في 2026.
أما دفعة 2026 من محطات الطاقة الشمسية فأكبر من ذلك. يدرج كابسارك ثمانية مشروعات بقدرة إجمالية 7.7 جيجاواط مقرر اكتمالها في 2026، منها الهدن (2 جيجاواط، منطقة مكة المكرمة)، والمويه (2 جيجاواط)، والخشيبي (1.5 جيجاواط، منطقة القصيم)، وطبرجل (400 ميجاواط، منطقة الجوف). وعزت نشرة MEES جزءاً من الزيادة البالغة جيجاواطاً واحداً في القدرة المركّبة خلال يوليو 2026 إلى الربط الجزئي لمحطة الخشيبي بالشبكة.
- سدير للطاقة الشمسية: 1,500 ميجاواط، تشغيل تجاري كامل في يناير 2024
- الشعيبة 1 و2: 600 ميجاواط و2,060 ميجاواط، بأكثر من 2.6 جيجاواط معاً
- دومة الجندل: 400 ميجاواط من 99 توربيناً، أول محطة رياح على نطاق المرافق في المملكة
- من مشروعات 2026: الهدن والمويه والخشيبي وطبرجل
طفرة تخزين الطاقة بالبطاريات
الطاقة الشمسية رخيصة لكنها تتبع الشمس، بينما تمتد ذروة الطلب على الكهرباء في السعودية إلى المساء مع استمرار التكييف بعد غروب الشمس. وهذه الفجوة هي ما جعل التخزين الجزء الأسرع حركة في قصة الطاقة السعودية. والمستهدف الوطني، كما ورد في التغطيات المصاحبة لترسيات التخزين في 2026، هو 48 جيجاواط ساعة من تخزين الطاقة بالبطاريات بحلول 2030.
قادت الشركة السعودية للكهرباء الموجة الأولى بتمويلها الذاتي. ففي يناير 2025 أفادت مجلة pv magazine بأن الشركة شغّلت منظومة بطاريات بقدرة 500 ميجاواط وسعة 2,000 ميجاواط ساعة في بيشة بمنطقة عسير، نفّذها تحالف يضم شركة الشبكة الوطنية الصينية «ستيت غريد» و«الفنار» بوحدات تخزين من BYD. وفي ديسمبر 2025 أكملت الشركة ربط منظومة بسعة 7.8 جيجاواط ساعة موزعة بالتساوي على نجران وخميس مشيط ومدايا، وكل موقع مرتبط بشبكة النقل على جهد 380 كيلوفولت. ونفّذت المشروعَ شركة الجهاز القابضة بعقد تسليم مفتاح بمعدات من «سونغرو»، التي تقدّر حجم الشحن والتفريغ السنوي بنحو 2.2 مليار كيلوواط ساعة، أي ما يعادل الاحتياج السنوي من الكهرباء لنحو 400 ألف منزل سعودي. وفي فبراير 2025 وقّعت BYD أيضاً عقوداً مع الشركة السعودية للكهرباء لتوريد 12.5 جيجاواط ساعة إضافية عبر خمسة مشروعات، وُصفت بأنها المرحلة الثالثة من مشتريات الشركة في مجال التخزين.
أما الموجة الثانية فهي رأس المال الخاص. ففي أغسطس 2026 وقّعت الشركة السعودية لشراء الطاقة اتفاقيات خدمات تخزين مدتها 15 عاماً لأول مجموعة من مشروعات البطاريات بنظام البناء والتملك والتشغيل: أربعة مواقع بقدرة 500 ميجاواط وسعة 2,000 ميجاواط ساعة لكل منها، بإجمالي 2 جيجاواط و8 جيجاواط ساعة واستثمارات تتجاوز 1.16 مليار دولار. وفاز تحالف يضم «الطاقة السعودية» وأكوا باور و«الشريف للمقاولات» بمشروعي المويه والهدن في منطقة مكة المكرمة ومشروع الكهفة في حائل، فيما فاز تحالف «إنجي» وشركة الحاج عبدالله علي رضا وشركاه بمشروع الخشيبي في القصيم. كما انطلقت جولة ثانية تضم ستة مشروعات بقدرة 3 جيجاواط وسعة 12 جيجاواط ساعة، وتأهلت لها 27 شركة في يوليو 2026.
ولا تقتصر وظيفة هذه المنظومات على نقل الطاقة الشمسية إلى المساء. فمنظومة 7.8 جيجاواط ساعة مثلاً مصممة كتخزين مُشكِّل للشبكة، يوفّر قدرة الإقلاع من الإظلام التام، والقصور الذاتي الافتراضي، والاستجابة السريعة للتردد، ودعم الجهد؛ وهي خدمات كانت المولدات التقليدية الدوّارة تقدّمها تلقائياً، وعلى الشبكة التي تزداد فيها الطاقة المعتمدة على العاكسات أن توفرها الآن عن قصد.
- بيشة: 500 ميجاواط / 2,000 ميجاواط ساعة، أُفيد بتشغيلها في يناير 2025
- منظومة الجنوب الغربي للشركة السعودية للكهرباء: 7.8 جيجاواط ساعة عبر ثلاثة مواقع، رُبطت في ديسمبر 2025
- BYD والشركة السعودية للكهرباء: 12.5 جيجاواط ساعة عبر خمسة مشروعات، وُقّعت عقودها في فبراير 2025
- الجولة الأولى للشركة السعودية لشراء الطاقة: 2 جيجاواط / 8 جيجاواط ساعة باتفاقيات لـ 15 عاماً في أغسطس 2026، والثانية تستهدف 3 جيجاواط / 12 جيجاواط ساعة
الطاقة خارج الشبكة والهيدروجين الأخضر: البحر الأحمر ونيوم
يُظهر مشروعان عملاقان الطاقة المتجددة والتخزين وهما يعملان خارج الشبكة التقليدية. فوجهة «البحر الأحمر الدولية» على الساحل الغربي تعمل بمنظومة مرافق مستقلة عن الشبكة طوّرها تحالف تقوده أكوا باور. وتذكر أكوا باور 358 ميجاواط من الطاقة الشمسية المركّبة و1,225.4 ميجاواط ساعة من تخزين البطاريات، مع 112.5 ميجاواط من التوليد الاحتياطي. وتغذّي المنظومة أيضاً محطات تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي والتبريد المركزي. وفي مايو 2025 صنّفتها موسوعة غينيس للأرقام القياسية أعلى منشأة تخزين بالبطاريات خارج الشبكة سعةً في العالم، وأعلن المقاول «سيبكو 3» التشغيل التجاري الكامل للمجمع في 21 أغسطس 2026.
أما شركة نيوم للهيدروجين الأخضر، وهي مشروع مشترك بين أكوا باور و«إير برودكتس» ونيوم، فهي المعلم الآخر. يستخدم المشروع البالغة تكلفته 8.5 مليار دولار نحو 4 جيجاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل التحليل الكهربائي، وهو مصمم لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً، تُحوَّل إلى ما يصل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً للتصدير. وتشمل حزمته المتجددة محطة شمسية بقدرة 2,200 ميجاواط، ومزرعة رياح بقدرة 1,370 ميجاواط، ومنظومة بطاريات بقدرة 400 ميجاواط، نفّذتها «لارسن آند توبرو».
وفي أغسطس 2026 نقلت MEED عن المدير المالي لأكوا باور قوله خلال الإعلان عن نتائج النصف الأول إن أعمال البناء اكتملت وإن التشغيل التجريبي جارٍ، مع استهداف التشغيل التجاري في 2027. وتحمل «إير برودكتس» اتفاقية مدتها 30 عاماً لشراء كامل إنتاج المحطة من الأمونيا الخضراء.
وبالنسبة للاقتصاد الأوسع، يقدّم هذان المشروعان إثباتاً عملياً على نطاق واسع؛ فهما يُظهران أن الطاقة الشمسية مع التخزين قادرة على تشغيل منظومة مستقلة بحجم مدينة على مدار الساعة، وأن شمس المملكة ورياحها يمكن أن تتحول إلى منتج قابل للتصدير، لا إلى كهرباء محلية فقط.
- البحر الأحمر الدولية: 358 ميجاواط شمسية و1,225.4 ميجاواط ساعة تخزين خارج الشبكة بالكامل
- تصنيف من موسوعة غينيس لسعة التخزين بالبطاريات خارج الشبكة، مايو 2025
- نيوم للهيدروجين الأخضر: نحو 4 جيجاواط من الطاقة المتجددة لإنتاج ما يصل إلى 600 طن هيدروجين يومياً
- اكتمال البناء وبدء التشغيل التجريبي، مع استهداف التشغيل التجاري في 2027
أين تقع البرمجيات والذكاء الاصطناعي في شبكة متجددة؟
الشبكة التي تعتمد أساساً على محطات الغاز تُدار بتحديد كمية الوقود التي تُحرق. أما الشبكة التي تضم عشرات الجيجاواطات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فتُدار بالتنبؤ: كم من الشمس والرياح سيصل إلى كل منطقة، وكم سيرتفع الطلب حين ترتفع درجات الحرارة، ومتى تُشحن جيجاواطات ساعية من البطاريات ومتى تُفرَّغ. وكل قرار من هذه القرارات مسألة بيانات قبل أن يكون مسألة هندسية.
وقطاع الكهرباء السعودي يستثمر بالفعل في طبقة البيانات. ففي يوليو 2025 أعلنت «ويبرو» عن عقد متعدد السنوات مع الشركة الوطنية لنقل الكهرباء، التابعة للشركة السعودية للكهرباء، لتنفيذ نظام لإدارة بيانات العدادات الذكية في شبكة النقل، يوفّر بيانات آنية عن تدفق القدرة والجهد وحالة المعدات، ويدعم تخطيط الشبكة عبر ما وصفته الشركة بالتنبؤ والتقارير الذكية. وفي ديسمبر 2025 وقّعت الشركة السعودية للكهرباء اتفاقية تعاون مع شركة «أبجاي» التقنية لتطبيق التحليلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في منظومة العدادات الذكية، بما يشمل المراقبة والتحليل التنبؤي ودعم القرار المبني على البيانات.
والتطبيقات العملية معروفة جيداً: التنبؤ قصير المدى بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح يساعد المشغّلين على جدولة الاحتياطيات، والتنبؤ بالأحمال يحدد متى تحتفظ البطاريات بالطاقة لذروة المساء، والصيانة التنبؤية تكشف أعطال العاكسات والمحولات والبطاريات قبل أن تتسبب في انقطاعات. وبالنسبة لمنظومة تخزين تبيع خدماتها بعقود مدتها 15 عاماً، ترتبط دقة بيانات الأداء مباشرة بالإيرادات.
ولا شيء من ذلك يحل محل المهندسين الذين يصممون منظومات الكهرباء ويشغّلونها؛ بل يمنحهم معلومات أفضل وأسرع. ومع ارتفاع حصة التوليد المتغيّر نحو مستهدف 2030، تصبح جودة هذه المعلومات جزءاً كبيراً مما يُبقي الكهرباء متاحة.
- التنبؤ بالإشعاع الشمسي والرياح لأغراض التوزيع وتخطيط الاحتياطي
- التنبؤ بالطلب وربطه بدرجات الحرارة وذروة المساء
- جدولة شحن البطاريات وتفريغها وفق التوقعات
- الصيانة التنبؤية وتحليلات العدادات الذكية عبر الشبكة
ماذا يعني ذلك للشركات والكفاءات السعودية؟
بالنسبة للشركات الصناعية والتجارية، يغيّر هذا التوسع أساس التخطيط. فالمنافسات الكبيرة بتعرفات قياسية منخفضة، ومنظومة البطاريات المتنامية، والسياسة المعلنة لإزاحة الوقود السائل من توليد الكهرباء، كلها تشير إلى منظومة كهرباء أنظف وأكثر تنوعاً وأكثر اعتماداً على الإدارة الرقمية. والشركات التي عليها التزامات بتقارير الاستدامة، أو لديها عملاء تصدير يسألون عن البصمة الكربونية، أو تدير عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة، لديها أسباب وجيهة لمتابعة البرنامج عن كثب.
وسلسلة الإمداد واسعة؛ فكل جيجاواط يتطلب أعمال هندسة وتوريد وإنشاء، وربطاً بالشبكة، وتشغيلاً وصيانة، وأمناً، وخدمات لوجستية، وتمويلاً. وترسيات التخزين وحدها تشمل مطورين ومقاولين وموردي معدات بعقود متعددة السنوات، كما أن اتفاقيات التخزين الموقعة في 2026 لمدة 15 عاماً تُنشئ أعمالاً تشغيلية طويلة العمر تحتاج إلى المراقبة والتقارير والصيانة طوال عمرها.
وبالنسبة للكفاءات، تكمن الفرصة عند تقاطع مهارات الطاقة والمهارات الرقمية. فمهندسو منظومات القدرة، والمتخصصون في البطاريات وإلكترونيات القدرة، ومختصو الصحة والسلامة والبيئة ما زالوا أساسيين. وإلى جانبهم يتزايد الطلب على مهندسي البيانات القادرين على التعامل مع بيانات الحساسات والعدادات، والمحللين القادرين على بناء نماذج التنبؤ، ومطوري البرمجيات الذين يبنون لوحات المتابعة والتكاملات وتطبيقات الجوال التي تستخدمها الفرق الميدانية وغرف التحكم يومياً.
أما الدرس الصريح لشركات التقنية السعودية فهو أن معظم القيمة يكمن في الأجزاء غير البرّاقة: خطوط بيانات نظيفة، وتقارير موثوقة، وأدوات داخلية متقنة، ونماذج تنبؤ يثق بها المشغّلون فعلاً. وهنا تستطيع شركات البرمجيات أن تسهم دون أن تدّعي بناء محطات الكهرباء.
- تابع جولات البرنامج الوطني والشركة السعودية لشراء الطاقة؛ فهي تكشف أين ستتركز القدرات والمقاولون والوظائف
- خطّط لشبكة يشكّل فيها التخزين والتنبؤ جانب الإمداد
- استثمر في كفاءات تجمع بين المعرفة بقطاع الطاقة ومهارات البيانات
- تعامل مع البيانات التشغيلية كأصل منذ اليوم الأول لأي مشروع طاقة
الأسئلة الشائعة
ما مستهدف المملكة العربية السعودية للطاقة المتجددة في 2030؟
تستهدف وزارة الطاقة أن يشكّل كلٌّ من الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة ما يقارب 50% من مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء بحلول 2030، مع خفض استخدام الوقود السائل في محطات التوليد. ويصف مركز كابسارك طموح القدرة المصاحب لذلك بأنه 100 إلى 130 جيجاواط من قدرة التوليد المتجددة بنهاية العقد.
كم تبلغ قدرة الطاقة المتجددة في المملكة اليوم؟
أعلنت وزارة الطاقة في أغسطس 2026 أن القدرة المركّبة للطاقة المتجددة بلغت 18.8 جيجاواط، مقابل هدف 20 جيجاواط بنهاية 2026، بحسب نشرة MEES. أما متتبّع كابسارك فأحصى وفق منهجيته 19.3 جيجاواط من القدرة التشغيلية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في 2026، إضافة إلى 63.8 جيجاواط قيد الإعداد موزعة على 53 مشروعاً.
ما أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية؟
من بين المحطات العاملة، تتجاوز قدرة مجمع الشعيبة في منطقة مكة المكرمة (الشعيبة 1 بقدرة 600 ميجاواط والشعيبة 2 بقدرة 2,060 ميجاواط) 2.6 جيجاواط، وتبلغ قدرة محطة سدير 1,500 ميجاواط. وكانت دومة الجندل (400 ميجاواط) أول محطة رياح على نطاق المرافق. وهناك مشروعات أكبر في الطريق؛ ففي يوليو 2025 وُقّعت اتفاقيات شراء طاقة لسبعة مشروعات بقدرة 15,000 ميجاواط، منها محطتان شمسيتان في بيشة والحميج بقدرة 3,000 ميجاواط لكل منهما.
ما مشروع تخزين الطاقة بسعة 7.8 جيجاواط ساعة؟
هو منظومة تخزين بالبطاريات تملكها الشركة السعودية للكهرباء، موزعة على ثلاثة مواقع بسعة 2.6 جيجاواط ساعة لكل منها في نجران وخميس مشيط ومدايا، ومرتبطة بشبكة النقل على جهد 380 كيلوفولت. واكتمل ربطها بالشبكة في ديسمبر 2025. ونفّذتها شركة الجهاز القابضة بمعدات من «سونغرو»، وهي مصممة لتقديم خدمات تشكيل الشبكة مثل الإقلاع من الإظلام التام والاستجابة السريعة للتردد.
ما حجم سوق تخزين الطاقة في السعودية؟
المستهدف الوطني هو 48 جيجاواط ساعة من تخزين البطاريات بحلول 2030. ومن المشروعات المنفذة أو المتعاقد عليها: منظومة بيشة بسعة 2 جيجاواط ساعة، ومنظومة الجنوب الغربي بسعة 7.8 جيجاواط ساعة، وعقد توريد مع BYD بسعة 12.5 جيجاواط ساعة لصالح الشركة السعودية للكهرباء، والجولة الأولى للتخزين المستقل لدى الشركة السعودية لشراء الطاقة بقدرة 2 جيجاواط وسعة 8 جيجاواط ساعة التي رُسّيت في أغسطس 2026، إضافة إلى جولة ثانية بقدرة 3 جيجاواط وسعة 12 جيجاواط ساعة قيد الطرح.
من أبرز الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة المتجددة السعودي؟
تضع وزارة الطاقة السياسات وتشرف على البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، والشركة السعودية لشراء الطاقة هي المشتري الرئيسي الذي يطرح المنافسات ويوقّع الاتفاقيات طويلة الأجل. والتزم صندوق الاستثمارات العامة عبر «بديل» بتطوير 70% من مستهدف 2030. وتقود أكوا باور عدداً كبيراً من المشروعات الرائدة، كما تحمل شركات دولية مثل «إي دي إف» للطاقة المتجددة و«مصدر» و«إنجي» عقوداً رئيسية.
أين وصل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر؟
بحسب ما نقلته MEED في أغسطس 2026، أعلنت أكوا باور اكتمال أعمال بناء مصنع شركة نيوم للهيدروجين الأخضر البالغة تكلفته 8.5 مليار دولار، وأن التشغيل التجريبي جارٍ، مع استهداف التشغيل التجاري في 2027. والمصنع مصمم لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً تُحوَّل إلى ما يصل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، وتشتري «إير برودكتس» كامل الإنتاج بموجب اتفاقية مدتها 30 عاماً.
كيف تساعد البرمجيات والذكاء الاصطناعي الشبكة المتجددة؟
تحوّل الإمداد المتغيّر إلى شيء يمكن للمشغّلين التخطيط حوله. ومن استخداماتها المعتادة: التنبؤ بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتنبؤ بالطلب، وجدولة شحن البطاريات وتفريغها، والصيانة التنبؤية، وتحليل بيانات العدادات الذكية. وقد وقّعت الشركة السعودية للكهرباء والشركة الوطنية لنقل الكهرباء بالفعل اتفاقيات لإدارة بيانات العدادات الذكية مع قدرات تنبؤ، وللتحليلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
خاتمة
انتقل برنامج الطاقة المتجددة السعودي من مرحلة الإعلانات إلى محطات عاملة. فسدير والشعيبة ودومة الجندل تعمل، والقدرة المركّبة للطاقة المتجددة بلغت 18.8 جيجاواط في أغسطس 2026، و15 جيجاواط من مشروعات مسار صندوق الاستثمارات العامة الجديدة مقرر تشغيلها في 2027 و2028، وعروض الجولة السابعة قُدّمت. أما التوسع في التخزين، من بيشة إلى منظومة الجنوب الغربي بسعة 7.8 جيجاواط ساعة إلى أولى ترسيات التخزين المستقل، فيحوّل الطاقة الشمسية النهارية الرخيصة إلى كهرباء تستطيع الشبكة استخدامها على مدار الساعة.
يبقى مستهدف 2030، بأن تشكّل الطاقة المتجددة نحو 50% من إنتاج الكهرباء، مستهدفاً طموحاً. لكن اجتماع التعرفات القياسية المنخفضة، ومنظومة البطاريات سريعة النمو، وقطاع كهرباء يستثمر في البيانات والتنبؤ، يمنح المملكة مساراً موثوقاً. وبالنسبة للشركات والكفاءات السعودية، تكمن الفرصة في كل طبقة من طبقات هذا المسار، بما فيها طبقة البرمجيات والبيانات التي تجعل الشبكة المتغيّرة تعمل.
مصادر الصور: Reegan Moen. – U.S. Department of Energy from United States, public domain · Tom Brewster Photography / Wikimedia Commons, CC BY 2.0 · blmcalifornia, public domain
كيف يمكن لإلبترون مساعدتك
خدمات مرتبطة مباشرة بما ورد في هذا المقال